حسابات محسوبة على منصّات الاحتلال تعيد نشر خلافات فلسطينية قديمة عقب أنباء التوافقات
المادّة المتداولة ليست جديدة ولا تدّعي الجدّة، وهذا ما يجعل توقيت إخراجها هو الخبر فيها لا مضمونها.

أعادت حسابات ناشطة على منصّات التواصل، تُعرف بترديد ما يبثّه الناطق باسم جيش الاحتلال بالعربية، إخراج خلافات فلسطينية داخلية قديمة ونشرها على نطاق واسع خلال الساعات الأخيرة.
وجاءت الموجة عقب تداول أنباء عن تفاهمات وتحالفات وطنية مرتقبة قبل الانتخابات التشريعية، وتركّزت على وقائع سابقة بين القوى نفسها التي يجري الحديث عن تقاربها.
ولم يصدر عن أيٍّ من القوى المعنيّة تعقيب على هذه الموجة حتى لحظة نشرنا.
التوقيت هو ما يميّز المادّة لا مضمونها
الخلافات المتداولة معروفة ومنشورة من قبل، ولا تحمل واقعة جديدة يستطيع القارئ أن يضيفها إلى ما يعرفه. ما تغيّر هو موضعها في الوقت: خرجت مجتمعةً في اليوم الذي تُطرح فيه مسألة التقارب.
وهذا النمط لا يُقاس بصحّة كلّ منشور على حدة، بل بما يفعله تراكمها: إعادة توجيه النقاش من سؤال «ما الذي يُتّفق عليه اليوم» إلى سؤال «ما الذي وقع بينهم سابقاً».
ما الذي يُطلَب من القارئ عملياً
القارئ الذي يصله منشورٌ عن خلاف قديم لا يملك عادةً ما يتحقّق به من تاريخه، لأن المنشور نفسه لا يذكر متى وقع ولا في أيّ سياق. والتاريخ هنا ليس تفصيلاً: واقعة عمرها سنوات تُقرأ حاضراً حين يُحذف تاريخها.
ولذلك فإن أوّل سؤالٍ يفصل في مادّة كهذه ليس عن صحّتها، بل عن زمنها: متى جرى ما تصفه، ومن الذي أخرجه الآن، وما الذي كان يُناقَش حين خرج.


