مختصّ اقتصادي: تغطية عجز الموازنة من جيب المواطن لم تعد قابلة للاستمرار
التحذير لا ينصبّ على حجم العجز بل على الجهة التي يُحمَّل عليها، وعلى أسرةٍ يتقلّص دخلها ويثقل ما تدفعه في الوقت نفسه.

حذّر المختصّ الاقتصادي هيثم دراغمة من استمرار السياسات المالية للسلطة الفلسطينية التي تعتمد على جيب المواطن في معالجة عجز الموازنة والاختلالات المالية.
وأكّد دراغمة أن المواطن لم يعد قادراً على تحمّل أعباء إضافية.
ووصف ما يواجهه بأنه «مثلّث خطير»، أوّل أضلاعه ارتفاع البطالة وثانيها تآكل القدرة الشرائية.
ما الذي يعنيه «جيب المواطن» في الحساب المالي
عجز الموازنة يُغطّى بواحد من ثلاثة: إيرادٌ محلّي جديد، أو تمويلٌ خارجي، أو اقتراض. وكلّما ضاق البابان الأخيران ثقُل الأول، والإيراد المحلّي لا يأتي من فراغ بل ممّا يدفعه الناس رسوماً وضرائب واقتطاعاً من الدخل.
ولهذا يُقرأ التحذير في موضعه الصحيح: لا في الرقم الذي يُنشر عن العجز، بل في الجهة التي تُغطّيه.
حين يلتقي ارتفاع البطالة بتآكل القدرة الشرائية
الضلعان اللذان ذكرهما دراغمة يعملان في اتجاه واحد على الأسرة نفسها: البطالة تقلّص ما يدخل البيت، وتآكل القدرة الشرائية يقلّص ما يشتريه الداخل.
وأثرهما مجتمعَين ليس جمعاً بل مضاعفة. فالأسرة التي فقد أحد أفرادها عمله تواجه في الشهر نفسه ثمناً أعلى لما اعتادت شراءه، فيتراجع مستواها من طرفين لا من طرف واحد.
لماذا يُقاس هذا على الأسرة لا على الدفتر
الموازنة تُقاس بالسنة، والأسرة تُقاس بالشهر. والسنة التي تُغلَق دفاترها بعجز أقلّ قد تكون في البيوت أصعب من سابقتها، إن كان الخفض جاء من الجهة نفسها التي يضيق دخلها.
وهذا هو الفارق بين تحسّنٍ يُقرأ في تقرير مالي وتحسّنٍ يُلمس في سلّة مشتريات، ولا يلزم من الأول أن يقع الثاني.


