اصطفافٌ يسبق الصندوق: قراءة في تحالف انتخابي بلا إعلان
الكتلة التي تتشكّل قبل ثلاثة أشهر من الاقتراع تحسم أسئلة كان يُفترض أن يحسمها الناخب، وغياب الإعلان يبقيها قابلة للتغيّر.

نشرنا أن خمس قوى وتيارات فلسطينية تتّجه إلى خوض الانتخابات التشريعية المقرّرة في 28 نوفمبر ضمن تحالف واحد، وأن هذا الاتّجاه لم يُعلَن رسمياً بعد.
الخبر يُقرأ عادةً في أسماء المتحالفين وأحجامهم. لكن ما يستحقّ القراءة فيه أمرٌ آخر: أن الاصطفاف يقع قبل الاقتراع بثلاثة أشهر، وأن ما يُحسم في هذه الأشهر لا يُعرض على أحد.
ما يُحسم قبل الورقة لا يظهر عليها
القائمة الواحدة تُبنى على اتّفاق داخلي: من يتصدّر، وكم مقعداً لكل مكوّن في الترتيب، وأي البرامج يُقدَّم وأيّها يُؤجَّل. وهذه أسئلة تُحسم كلها قبل أن تُطبع الورقة.
والناخب لا يرى منها شيئاً. يصله الناتج النهائي — اسمٌ واحد وترتيبٌ جاهز — فيقرّر أن يضع علامته أو لا يضعها، بينما التفاضل الحقيقي بين الخيارات جرى في مرحلة لم يكن طرفاً فيها.
سعة الكتلة ليست سعة الخيار
يُقال في التحالفات الواسعة إنها تجمّع الأصوات وتمنع تشتّتها، وهذا صحيح في حساب المقاعد. لكن في حساب الخيار يجري العكس: كلّما اتّسعت الكتلة قلّ عدد الكتل، ومع قلّتها يضيق المدى الذي يتحرّك فيه الناخب.
والاتّساع والضيق هنا وجهان لعملية واحدة، لا نتيجتان متعارضتان. من يقرأ الخبر بوصفه توسيعاً للتمثيل يقيس الكتلة، ومن يقرأه بوصفه تضييقاً للاختيار يقيس ما تبقّى خارجها.
والإعلان الغائب ليس تفصيلاً إجرائياً
ما لم يُعلَن يبقى قابلاً للتراجع بلا كلفة. الطرف الذي لم يوقّع يستطيع أن ينسحب من دون أن يُحسب عليه نكوث، والصيغة التي لم تُودَع لدى جهة رسمية يمكن أن تتبدّل مرّتين قبل أن تُودَع.
ولهذا فإن الفارق بين «تحالفٍ يتشكّل» و«تحالفٍ أُعلن» ليس فارقاً في الشكل: الأول خبرٌ يصحّ اليوم وقد لا يصحّ غداً، والثاني التزامٌ يمكن أن يُحاسَب أصحابه عليه. وحتى تقع اللحظة الثانية، فإن أدقّ ما يُقال عن هذا الاصطفاف إنه ما زال في طور التكوّن.


