كواليس
الجبهة الداخلية

تحليل قانوني يرفض استدعاء عبارة تاريخية لمحاكمة حماس

دراسة تشريعية توضح خلطاً بين اختصاصات المحاكم النظامية والإدارية في السياق الفلسطيني الراهن.

س
سامي الأشقر
دقيقة قراءة

أوضحت دراسة قانونية أن الاستناد إلى عبارة «محكمة من لا محكمة له» لإثبات إمكانية محاكمة حركة حماس أمام المحكمة العليا يمثل خلطاً بين مفاهيم قضائية مختلفة، وبين مفهوم الاختصاص العام للمحاكم ومفهوم تلك العبارة التاريخية.

وأكدت الدراسة أن الرجوع إلى التشريعات الفلسطينية النافذة يكشف أن هذا الاستناد يقوم على خطأ واضح، إذ ارتبط التعبير تاريخياً بمحكمة العدل العليا في سياق محدد، وليس بالمحكمة العليا أو محكمة النقض بصورتها الحالية.

وحددت الدراسة قرار بقانون رقم (39) لسنة 2020 بشأن تشكيل المحاكم النظامية، الذي ينص على أربع درجات هي: محاكم الصلح، ومحاكم البداية، ومحاكم الاستئناف، والمحكمة العليا التي تعمل كمحكمة نقض للأحكام الصادرة عن الاستئناف.

وأشارت إلى أن منح محاكم البداية اختصاصاً ابتدائياً عاماً لا يعني أنها أصبحت «محكمة من لا محكمة له»، بل يعني أن المشرّع منحها صلاحية الفصل في الدعاوى التي لم يسند القانون نظرها إلى محكمة أخرى بنص صريح.

ونوهت إلى أن المادة السابعة عشرة من قانون تشكيل المحاكم النظامية حددت اختصاص المحكمة العليا بالنظر في الطعون بالنقض الموجهة إلى أحكام الاستئناف، إضافة إلى الحالات التي ينص فيها قانون آخر صراحة على الطعن أمامها.

وبينت أن مصدر الخلط يعود إلى النظام القضائي السابق، حيث نصت المادة الثالثة والثلاثون على اختصاص محكمة العدل العليا بالمسائل الخارجة عن صلاحية أي محكمة وتستوجب الضرورة الفصل فيها تحقيقاً للعدالة.

وأوضحت أن المشرّع أعاد تنظيم القضاء الإداري بموجب قرار بقانون رقم (41) لسنة 2020، وأنشأ هيئة قضائية مستقلة باسم «المحاكم الإدارية» ومنحها دون غيرها الاختصاص بالنظر في المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية.

وختمت بأن الولاية القضائية تستمد وجودها حصراً من النصوص التشريعية الواضحة، ولا يجوز افتراضها عند غياب جهة نظر أخرى، مما يمنع توسيع صلاحيات المحاكم بما يتجاوز الإطار الذي رسمه المشرّع بدقة.