تجميد مئات الحسابات المصرفية في غزة بلا إشعارٍ مسبق يثير موجة غضب
الحساب المجمَّد لا يوقف المال وحده، بل يوقف كل ما كان يمرّ عبره: تحويلاً وراتباً ومعاملة وشراءً بلا نقد.

جمّد بنك فلسطين مئات الحسابات المصرفية العائدة لمواطنين في قطاع غزة من دون إشعارٍ مسبق لأصحابها، فحُرم هؤلاء من الوصول إلى أموالهم وتعطّلت معاملاتهم المالية.
وأثار القرار، منذ يونيو/حزيران الماضي، موجةً واسعة من الاستياء في القطاع، وحملةً مطالِبة بمحاسبة البنك انتشرت تحت وسم واحد.
وليست هذه المرّة الأولى التي يواجه فيها أصحاب حسابات في القطاع إجراءً من هذا النوع.
ولم يصدر عن البنك بيان يوضّح معيار اختيار الحسابات المجمَّدة ولا مدّة الإجراء ولا سبيل الاعتراض عليه حتى لحظة نشرنا.
التجميد بلا إشعار يقلب اتجاه العبء
الإجراء المصرفي المعلن مسبقاً يترك لصاحب الحساب مهلةً يرتّب فيها أمره: يسحب ما يحتاجه، أو يسأل، أو يعترض قبل أن يقع الضرر.
أمّا التجميد الذي يُكتشف عند الصرّاف فيضع صاحبه في موقع من يبحث عن السبب بعد وقوع الأثر — وهو موقعٌ لا يملك فيه ورقةً ولا رقم قضية يبدأ منها.
في اقتصادٍ نقديّ ضيّق
الحساب المصرفي في القطاع اليوم ليس مكاناً يُدَّخر فيه المال، بل قناةٌ يمرّ عبرها: حوالةٌ من قريب في الخارج، أو راتبٌ يصل، أو دفعةٌ لتاجر لا يقبل غير التحويل.
وحين تُغلق القناة، لا يتوقّف الرصيد وحده بل تتوقّف السلسلة التي كانت تعتمد عليه — ويصير على صاحبه أن يجد بديلاً نقدياً في سوقٍ يشحّ فيه النقد أصلاً.


