كواليس
الجبهة الداخلية

ورقة بحثية تحذر من تحول السلطة الفلسطينية إلى أداة لإدارة الاحتلال

دراسة جديدة تشير إلى أن بقاء السلطة كمؤسسة إدارية دون سيادة سياسية يمثل خطراً أكبر على المشروع الوطني من انهيارها الفعلي.

س
سامي الأشقر
دقيقتا قراءة

حذرت ورقة بحثية حديثة من أن الخطر الأكبر على السلطة الفلسطينية لا يكمن في انهيارها كما يروج بعض السياسيين، بل في بقائها كمؤسسة إدارية وأمنية بينما يتآكل المشروع السياسي الذي أُنشئت من أجله تحت وطأة الاستيطان.

وأوضحت الورقة التي نشرها مركز الجزيرة للدراسات أن المفارقة القاسية تكمن في نجاح السلطة بالبقاء كجهاز وظيفي منزوع الأدوات السياسية، مما يجعل استمرار المؤسسة لا يعني بالضرورة استمرار المسار نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة.

وأكدت الدراسة أن السلطة تبقى قادرة على دفع الرواتب وتشغيل المدارس وإدارة الأمن، بينما تواصل إسرائيل التحكم بالأرض والحدود والموارد، وهو ما يحول السلطة إلى جهة تدير حياة السكان دون امتلاك السيطرة الحقيقية على مقومات حياتهم الوطنية أو مصيرهم السياسي.

وبيّنت الورقة أن السيناريو الأول يتمثل في بقاء الوضع القائم، حيث تستمر السلطة ككيان وظيفي ضعيف بالتزامن مع الضم الفعلي للضفة الغربية، لتتحمل مسؤولية إدارة السكان بينما تحتفظ قوات الاحتلال بالسيطرة العليا على كل أدوات القوة والجغرافيا.

وشددت على أن الأزمة المالية تُستخدم كأداة لإبقاء السلطة في منطقة رمزية بين البقاء والانهيار، إذ إن احتجاز عائدات المقاصة والاقتطاع منها يضعها تحت ضغط دائم، مما يزيد اعتمادها على المساعدات الخارجية ويرهن قدرتها على الاستمرار بالدعم الدولي المتقلب.

وأشارت إلى سيناريو ثانٍ يتمثل في انهيار السلطة أو تفكيك وظائفها تدريجياً إلى إدارات محلية منفصلة عبر الاستنزاف المالي والإداري، دون الحاجة لقرار إسرائيلي معلن، مما يكشف هشاشة نموذج يعتمد في موارده الأساسية على أموال تتحكم جهة الاحتلال في وصولها إليه.

وطرحت الورقة سيناريو ثالثاً لإعادة تأهيل السلطة مشروطاً بتجديد الشرعية الداخلية وإنهاء الانقسام وربط المؤسسة بمشروع سياسي حقيقي، مؤكدة أن الإصلاح الإداري وحده أو زيادة التمويل لا يمنحان السيادة ما لم يترافقا مع إعادة بناء النظام السياسي وعلاقته بالقضية الوطنية.

وختمت بأن السؤال الملح ليس كيف تمنع القيادة انهيار السلطة، بل كيف تمنع تحولها إلى مؤسسة دائمة لإدارة الاحتلال، لأن البقاء دون مشروع سياسي والإدارة دون سيادة قد يطيل عمر المؤسسة لكنه يقتل القضية التي قامت من أجل تحقيقها.